مؤلف مجهول

58

الإستبصار في عجايب الأمصار

البربى الذي بها « 1 » في صورة غلام أسود بيده عصا ، فلا يقدر أحد أن يدخل « « ا » » البربى من بعد العصر إلى الصبح . وكذلك بربى مدينة سمنود « 2 » فيه روحاني في صورة رجل طويل ، أدم اللون صغير اللحية أشيب . وأما بربى قفط ، فجارية سوداء معها صبي صغير أسود تحمله « 3 » . ولكل بربى من البرابى « « ب » » قربان وكلام يطيع به ذلك الروحاني ، ويدل على علوم البربى « « ب » » وكنوزه . ويقال إن ذا النون الإخميمى « 4 » إنما قدر على ما قدر عليه من علوم البربى حتى عمل الصنعة الكبيرة ، وهي الكيمياء والجوهر ، وحمل من مصر إلى بغداد في ليلة واحدة ، وغير ذلك مما كان عنده من الغرائب وخبره مشهور . فيقال إنه خدم راهبا كان بإخميم يقال له ساس مدة صباه ، فعلمه قراءة الخط الذي في البربى ، وعلمه القربان والبخور واسم الروحاني ؛ وأوصاه أن يكتم ذلك . فلما علم ذو النون ما علم من علم الكيمياء وغيرها ، عمد إلى طين الحكمة ، فطمس به صنعة الكيمياء حتى لا يبلغ إليها أحد غيره ؛ وهذا الطين لا ينقطع أبدا . وهذا القلم هو المسطر في كتاب السياسة الأوسط وهو كتاب مشهور : ا ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز ط ظ ك ل م

--> « ا » ج : يقرب . « ب » الجمل الواقعة بين ( ب ) ، ( ب ) ناقصة في ب . ( 1 ) عن بربى إخميم أنظر فيما بعد ص 84 وهامش 2 . ( 2 ) البكري ، المخطوط ، ص 13 ؛ المسعودي ، مروج الذهب ، ج 2 ص 404 ؛ ابن دقماق ، ص 91 ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 31 . ( 3 ) البكري ، المخطوط ، ص 14 . ( 4 ) أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم المعروف باسم « ذو النون المصري » المتوفى سنة 245 ه - 859 ، أصله من مدينة إخميم . وكان ذو النون زاهدا عرف باشتغاله بالآثار المصرية القديمة وخاصة ببربى مدينته إخميم . وكانت هذه المهمة خطرة وخاصة في أعين أهل ذلك العصر ، وفعلا لن تلبث المتاعب أن تلحق به بسببها : إذ اتهم الرجل الورع بالزندقة ، واستدعى إلى بغداد لكي يفسر مسلكه أمام الخليفة المتوكل نفسه . أنظر السيوطي ، حسن المحاضرة ، ج 1 ، ص 293 ؛ البكري ، المخطوط ، ص 14 ؛ المسعودي ، مروج الذهب ، ج 2 ص 401 ؛ المقدسي ، ص 200 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 1 ص 165 ؛ ابن دقماق ، ص 25 ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 31 ، 39 ؛ Brockelmann , G . A . L . , II , 82 ; L . Massignon , Passion d'al Hallaj , t I , p . 192 .